عفيف الدين التلمساني
176
شرح مواقف النفري
18 - موقف التقرير قوله : ( أوقفني في التقرير وقال لي : تريدني أو تريد الوقفة أو تريد هيئة الوقفة ، إن أردتني كنت في الوقفة لا في إرادة الوقفة وإن أردت الوقفة كنت في إرادتك لا في الوقفة وإن أردت هيئة الوقفة عبدت نفسك وفاتتك الوقفة ) . قلت : التقرير صورته الاستفهام ومعناه مراد الإعلام أو مراد التوبيخ أو هما معا ، والمراد هنا الإعلام ، والوقفة هي الإشهاد الكلي الماحي للرسوم كلها ، وهيئة الوقفة هو التقليد في علمها ، فمن أراد الحق حصل له كل شيء وهو في مقام الوقفة لكن بعد البقاء الذي يلي الفناء في الوقفة وإلا فما دام فانيا فلا شيء له مع أن كل شيء دونه ، ومن كان في سلوكه مريدا للوقفة وهو الفناء في المحبوب الحق فهو واقف مع إرادته ، وإرادة الوقفة تعلق بها دون المطلوب ، وأما مريد هيئة الوقفة فهو توجه إلى صورة من الصور ، والتوجه عبادة فهو عابد للصورة ، وحقيقة كل موجود من الأكوان أنه صورة ، فإذن إنما توجه إلى نفسه فهو عابد نفسه ، ومن عبد نفسه فاته كل خير فكيف الوقفة . قوله : ( وقال لي : الوقفة وصف من أوصاف الوقار والوقار وصف من أوصاف البهاء والبهاء وصف من أوصاف الغنى والغنى وصف من أوصاف الكبرياء والكبرياء وصف من أوصاف الصمود والصمود وصف من أوصاف العزة والعزة وصف من أوصاف الوحدانية والوحدانية وصف من أوصاف الذاتية ) . قلت : معنى هذا التنزل الشريف يقتضي أن من حصل له مقام الوقفة شهد هذه الأوصاف مرتبة هذا الترتيب . وحاصله أنه من شهد الوقفة شهد الشهود الذاتي وشهوده منزّه عن الإخبار عنه في الكتب . وأما علم شهوده فسأذكر منه ما يشرح هذه الألفاظ ، أما أن الوقفة وصف من أوصاف الوقار فمعناه أن صاحب مقام الوقفة يكون وقورا وسبب في ذلك أنه ما يبقى فيه طلب للمزيد فيسكن ، والسكون هو هيئة الوقار ، وأما الوقار هو وصف من أوصاف البهاء فلأن من لبس حلة الوقار كان عليه جلالة وبهاء ، وهذا أمر